ستة أشهر مرّت على انطلاق موجة العدوان الإسرائيلي الأوسع على لبنان في الثاني من آذار/مارس 2026، وما زال العدّاد يرتفع. فقد أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية أنّ حصيلة الضحايا بلغت 4383 شهيداً و12406 جرحى، أي ما مجموعه نحو 16789 إصابة منذ ذلك التاريخ. رقمٌ يتضخّم أسبوعاً بعد أسبوع، فيما ينحسر الاهتمام الدولي، ويبقى الجنوب اللبناني في قلب المأساة.
ستة أشهر من العدوان: الأرقام تتحدّث
بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الشهداء تدريجاً خلال أيلول/سبتمبر وحده: من 4358 شهيداً مطلع الشهر إلى 4383 في أحدث تحديث. أما الجرحى فتخطّى عددهم 12400، كثيرٌ منهم أصيبوا بإعاقات دائمة.
هذه الأرقام لا تُقاس بجداول الإحصاء وحدها. فخلف كل رقمٍ اسمٌ وعائلةٌ وبيتٌ ومصير. وهي حصيلةٌ مرشّحة للارتفاع ما دام القصف مستمراً على بلدات الجنوب وأوديته، من دون أفقٍ واضح لوقفٍ دائم لإطلاق النار.
الجنوب في القلب: الجغرافيا التي تدفع الثمن
يتركّز الجزء الأكبر من الضحايا في محافظة النبطية والقرى الحدودية الجنوبية، حيث لا تكاد تمرّ ليلةٌ من دون غارةٍ أو عملية نسف. فخلال الأيام الأخيرة وحدها، طالت الغارات الخيام وصربين والمنصوري والنبطية الفوقا وبرعشيت ووادي الحجير وميس الجبل، وفق ما نقلته وسائل إعلام لبنانية والوكالة الوطنية للإعلام.
ولا يقتصر الاستهداف على البشر، بل يطاول العمران والذاكرة: فقد فجّر جيش الاحتلال مدرسة المنصوري الرسمية في قضاء صور، ضمن سلسلة عمليات نسفٍ منهجية للقرى الحدودية، وفق ما أوردته صحيفة «النهار». تدميرٌ يحرم الأهالي من مدارسهم وحقولهم ويؤخّر أيّ عودةٍ ممكنة.
خلف الرقم: حياةٌ لا تُحصى
مع بدء العام الدراسي، لا يزال آلاف الأطفال النازحين من الجنوب يقيمون في مدارس تحوّلت إلى مراكز إيواء، بلا حلٍّ سكنيّ ولا أفقٍ للعودة، وفق ما نقلته صحيفة «الأخبار». جيلٌ كامل يكبر بين النزوح والخوف، بعيداً عن مقاعد الدراسة.
هذه هي الوجوه التي يختصرها الرقم: عائلاتٌ معلّقة بين البقاء والرحيل، ومصابون يواجهون إعاقاتهم بصمت، ونازحون ينتظرون بيتاً لم يعد قائماً. حصيلةٌ لا تُروى غالباً إلا كأرقام، بينما هي في جوهرها قصص أناسٍ نادراً ما يُصغى إليهم.
اتفاقٌ على الورق وحربٌ على الأرض
سياسياً، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ «اتفاق الإطار قد انهار»، في إقرارٍ بأنّ مسار وقف النار المرتقب لم يصمد أمام الوقائع الميدانية. وكانت قيادة الجيش اللبناني قد أحصت نحو 7700 خرقٍ إسرائيلي للاتفاق منذ دخوله حيّز التنفيذ، فيما تعلن تل أبيب بقاءها في ما تسمّيه «المناطق الأمنية» جنوب الليطاني.
بين اتفاقٍ معلَّق وأرضٍ تُقصف يومياً، تبقى الحصيلة البشرية هي الحقيقة الأثبت. ستة أشهر، وأكثر من أربعة آلاف شهيد، ورقمٌ لم يعد مجرّد إحصاء، بل جرحٌ مفتوح في جسد الجنوب والبلد بأسره.





