سياسةمع اقتراب رحيل اليونيفيل: من يملأ فراغ الأمن في جنوب لبنان؟
ولاية اليونيفيل تنتهي نهائياً في نهاية 2026 بقرارٍ فرضته واشنطن، فيما يبقى الجنوب تحت النار والاحتلال. من يرث مواقع القبعات الزرق، وهل تكفي رهانات نيويورك لتفادي فراغٍ أمني؟
تغطية سياسية معمّقة، تحليلات وقراءات لما وراء الخبر.
سياسةولاية اليونيفيل تنتهي نهائياً في نهاية 2026 بقرارٍ فرضته واشنطن، فيما يبقى الجنوب تحت النار والاحتلال. من يرث مواقع القبعات الزرق، وهل تكفي رهانات نيويورك لتفادي فراغٍ أمني؟

نالت حكومة نواف سلام الثقة مجدداً بـ68 صوتاً مقابل 12 وامتناع اثنين، في جلسة مساءلةٍ امتدّت يومين وغلب عليها الكلام السياسي والعراضات النيابية أكثر من الحلول. اللافت أن نواب حزب الله غادروا القاعة لحظة طرح الثقة من دون أن يصوّتوا بحجبها، رغم أن للحزب وزراء في الحكومة نفسها، فيما منحتها حركة أمل ثقتها. وفي زحمة المزايدات، برز صوت النائبة حليمة قعقور بخطابٍ سيادي تجاوز الاصطفاف الطائفي، بينما أمسك رئيس المجلس نبيه برّي بإيقاع جلسةٍ كادت تنفلت.

باريس تستضيف اجتماعاً تحضيرياً برئاسة ماكرون مع عون والملك عبد الله الثاني لدعم الجيش اللبناني قبيل رحيل اليونيفيل نهاية العام. خلف عنوان الدعم سؤالٌ واحد: من يحمي الجنوب حين يغيب الشاهد الدولي، وأهله خارج غرف القرار؟

يُتوقَّع أن يُقسَم المسار المقبل للتفاوض اللبناني-الإسرائيلي بين روما للسياسة وفلوريدا للعسكر، من دون خرق منتظَر قبل الانتخابات الإسرائيلية أواخر تشرين الأول. في هذا الفراغ يبقى الجنوب تحت القصف: نحو ثمانية وعشرين شهيداً في ثلاثة أيام ومئات النازحين، قبل أن تهدأ الغارات الثلاثاء إثر اتصالات لبنانية مكثّفة بواشنطن. القراءة: تل أبيب تحوّل الجنوب إلى ورقة ضغط انتخابية، وبيروت تجد نفسها محاصرة داخل إطار أميركي بلا بديل.

تدفع واشنطن على جبهتين في آنٍ واحد: عقوباتٌ تضغط على القطاع المصرفي، وشرطٌ سياسيّ عنوانه نزع سلاح حزب الله. الجبهتان تلتقيان لتُطبقا على دولةٍ منهكة، فيما الكلفة تقع على اللبنانيين وعلى جنوبٍ يحتاج إلى إعادة الإعمار.

ارتبط اسم حركة أمل منذ أربعة عقود برئيسها نبيه بري، أطول رؤساء مجلس النواب بقاءً. وارتبطت الحركة منذ نشأتها بقضية مؤسّسها الغائب موسى الصدر. فما الذي يجعل السؤال عن مستقبل أمل، وعن حضور قضية الإمام فيه، سؤالاً مفتوحاً؟

بينما تحترق أرض الجنوب تحت القصف، لا يتعثّر مسار التفاوض في رومة بفعل «تعقيدٍ» غامض، بل بثلاث لاءاتٍ إسرائيلية واضحة: لا لتوسيع المناطق التجريبية، لا لأي دورٍ فرنسي أو أوروبي في آليتها، ولا للانسحاب من مزيدٍ من الأراضي المحتلة. تعطيلٌ يأتي من جهةٍ واحدة، وثمنه يُدفع على الأرض في الجنوب.

في الحادي والثلاثين من كانون الأول 2026 تنطفئ مهمّةٌ أمميّة عمرها نحو نصف قرن. مجلس الأمن قرّر أن يكون هذا هو التمديد الأخير لليونيفيل، وواشنطن لا تريد سواه. لكن خلف لغة القرارات سؤالٌ معلّقٌ فوق قرى الجنوب: من يملأ الفراغ حين ترحل الخوذ الزرق، والاحتلال ما يزال في الأرض والغارات لم تتوقّف؟

الدستور اللبناني يسمّي إلغاء الطائفية السياسية "هدفاً وطنياً أساسياً" منذ الطائف، ويرسم آليته في المادة 95. فلماذا بقي حبراً على ورق ثمانية عقود؟ ولماذا يعود السؤال اليوم من باب السلاح لا الإصلاح؟ قراءة في النصّ والإرادة الغائبة، والمناصفة، ومجلس الشيوخ، والوجه المنسيّ للمحرومين.

لم يعد سؤال الجنوبيين متى تتوقف الغارات على تلة علي الطاهر، بل أين تتوقف. تقديرات لبنانية تحذّر من أنّ حسماً ميدانياً سريعاً قد يفتح الباب أمام توسيع العدوان الإسرائيلي نحو إقليم التفاح. قراءة في خريطة التصعيد، وحسابات نتنياهو الانتخابية، وحدود الضوء الأخضر الأميركي.

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في باريس يومي الأحد والاثنين، في زيارةٍ يتصدّر فيها الملف اللبناني جدول الأعمال. الإليزيه يتحدّث عن أوّل اجتماعٍ لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، فيما ترى مصادر دبلوماسية أنّ باريس تراهن على الوزن السياسي للرياض لاستعادة دورٍ فاعلٍ في لبنان. لكن خلف لغة الدعم والسيادة، يبقى السؤال الذي لا يُطرح على الطاولة: من يدفع الثمن في الجنوب؟

من روما، رحّب الرئيس جوزاف عون بمسعى فرنسي-إيطالي لتشكيل ائتلافٍ دولي يحلّ محلّ اليونيفيل بعد انتهاء مهمّتها نهاية العام. مظلّةٌ جديدة يُراد بها ملء الفراغ في الجنوب، لكنّها تُعيد طرح السؤال الأقدم: من يحمي فعلاً أهل الحدود، قوةٌ أجنبية جديدة أم دولةٌ قادرة وجيشٌ يبسط سيادته؟

في الحادي والثلاثين من آب تحلّ الذكرى الثامنة والأربعون لتغييب الإمام موسى الصدر، مؤسّس "حركة المحرومين". لكنّ السؤال الذي وضعه في قلب السياسة اللبنانية قبل نصف قرن — متى يُرفع الحرمان عن الأطراف المنسيّة؟ — يعود اليوم أشدّ حدّة، مع جنوبٍ منكوبٍ بالحرب والنزوح، وأطماعٍ إسرائيلية قديمة تعود لتطلّ من فوق التلال.

في الجنوب، يصطدم عُرف التوريث السياسي بوعدٍ تأسيسي رفع راية كسر الإقطاع. ومع غياب وريثٍ معلَن لنبيه بري، يبقى سؤال الجيل المقبل معلّقاً: تجديدٌ حقيقي أم إعادة إنتاجٍ للزعامات؟

مع اقتراب انتهاء ولاية قوة اليونيفيل في نهاية العام من دون تمديد، يقف جنوب لبنان أمام فراغ رقابي فيما تتقدّم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. أي قوة بديلة ستكون أصغر حجماً ومرهونة باتفاق إقليمي، بينما تُبعَد الأمم المتحدة تدريجياً عن ميدان ظلّت تراقبه منذ 1978.

يعود النقاش حول اللامركزية الموسّعة كأداة لتطوير الإدارة وتقريبها من المواطن، وسط تباين في قراءة حدودها.

دعوات متجدّدة إلى حوار وطني جامع تصطدم بتباين الأولويات. قراءة في شروط نجاح أي مسار تفاوضي.

بين العزوف والانخراط، يعيد الشباب اللبناني تعريف علاقته بالشأن العام عبر أشكال تنظيم بديلة.