أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الخميس مقتل جنديّيْن من قوات الاحتياط وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة، إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى مفخّخ في بلدة مجدل زون جنوبي لبنان. وهي الحصيلة الأولى من نوعها في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ بدء سريان الهدنة الهشّة مع حزب الله في العشرين من حزيران/يونيو الماضي.

وعرّف الجيش الإسرائيلي الجنديّيْن القتيلين بأنهما من جنود الاحتياط، ونشر اسميهما: هارئيل بيرنشتوك وتامير فاكنين. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، طلب عدم كشف هويته وفق سياسة الجيش، إن «انفجاراً وقع» لدى دخول الجنود موقعاً في البلدة، وإن طبيعة العبوة «قيد الفحص».

غارات وأوامر نزوح رداً على «الخرق»

في أعقاب الانفجار، أعلن الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق تلغرام أنه بدأ تنفيذ ما سمّاه ضربات «دقيقة» في أنحاء جنوب لبنان، معتبراً أنها جاءت رداً على «خرق فاضح للهدنة» ينسبه إلى حزب الله. كما أصدر الناطق باسم الجيش باللغة العربية أوامر نزوح متجددة لسكان بلدة المنصوري، داعياً إياهم إلى التوجه شمالاً، في أول إنذار من نوعه يوجّهه الجيش الإسرائيلي في لبنان منذ أسابيع.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت غارة إسرائيلية على بلدة تبنين، أصابت سقف قاعة صلاة ملحقة بمقبرة، عن مقتل شخص وإصابة اثني عشر آخرين. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسقوط جرحى في غارات ليلية على بلدة برج الشمالي، من دون تحديد عددهم بدقة، فيما استهدف قصف مدفعي محيط المنصوري ومجدل زون.

ونقلت قناة الجزيرة عن مراسلتها زينة خضر أن البلدة التي قُتل فيها الجنود لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأنها تقع قرب بلدة المنصوري ولا وجود لحزب الله فيها، ما يجعل الحادث «لافتاً».

التصعيد يقطع مفاوضات روما

جاء التصعيد الميداني بالتزامن مع انعقاد الجلسة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، وهي الجولة السابعة برعاية أميركية. وأفادت معلومات بأن جلسة الأربعاء انتهت مبكراً بسبب التصعيد على الأرض، على أن تُستأنف المحادثات الخميس.

وتقوم المفاوضات على تطبيق اتفاق الإطار الموقّع في السادس والعشرين من حزيران، والذي يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تحتلها جنوبي لبنان وتسليمها للجيش اللبناني في «مناطق نموذجية»، مقابل نزع سلاح حزب الله. وكانت أولى هذه المناطق قد طُبّقت الشهر الماضي في محيط بلدة زوطر الغربية، حيث دخل الجيش اللبناني وعاد بعض الأهالي ليجدوا منازلهم مدمّرة.

وتطلب بيروت توسيع الانسحاب ليشمل بلدتَي الخيام أو بنت جبيل، وكلتاهما شهدتا معارك عنيفة ولا تزالان تحت الاحتلال الإسرائيلي. لكن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى لمّح، قبيل الجولة، إلى أنه لن تُطبَّق مناطق نموذجية جديدة على الفور، محذّراً من أن «التحرك بسرعة مفرطة يهدّد المدنيين أنفسهم الذين يُفترض أن تحميهم هذه العملية».

موقف حزب الله والحصيلة العامة

يرفض حزب الله التفاوض المباشر مع إسرائيل ويصرّ على عدم تسليم سلاحه. وكان أمينه العام نعيم قاسم قد قال الثلاثاء إن المفاوضات لن تجلب للبنان سوى «العار والذل» وسلسلة من التنازلات. ولم يصدر عن الحزب أي تعليق فوري على انفجار مجدل زون.

ومنذ اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب في الثاني من آذار/مارس، تقول وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية أوقعت أكثر من 4300 شهيد وأكثر من 12 ألف جريح في لبنان، بينهم مئات المدنيين. وفي المقابل، قُتل نحو أربعين جندياً وثلاثة مدنيين في الجانب الإسرائيلي، وفق حصيلة معلنة.

وتبقى الهدنة، التي صمدت إلى حدّ كبير منذ العشرين من حزيران، هشّة: القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مساحات من الجنوب وتنفّذ غارات وقصفاً متقطعاً، فيما يعيش الأهالي العائدون إلى قراهم المدمّرة على وقع خشية دائمة من تجدد المواجهة.