يوم الثلاثاء 15 أيلول 2026 كان من أكثر الأيام دموية في الجنوب اللبناني منذ أشهر. سلسلة غاراتٍ إسرائيلية استهدفت قضاءي صور والنبطية أسفرت عن سقوط ثلاثة عشر شهيداً وعشرات الجرحى في ساعاتٍ معدودة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، فيما أمر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور ومخيماتها بالإخلاء، ليبدأ الجنوب نهاراً جديداً من النزوح تحت النار.

تسعة شهداء تحت أنقاض "المساكن الشعبية"

الحصيلة الأثقل جاءت من مدينة صور. أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن تسعة أشخاص استشهدوا وأصيب ثمانية وعشرون آخرون جراء استهداف الطيران الإسرائيلي منطقة المساكن الشعبية، أحد أكثر أحياء المدينة اكتظاظاً بالسكان. وبقيت فرق الإسعاف والدفاع المدني تبحث بين الأنقاض عن مفقودين محتملين، ما يرجّح أن تكون الحصيلة مرشحة للارتفاع.

النبطية تنزف: فتىً أمام منزله

في قضاء النبطية، سقط أربعة شهداء في غاراتٍ متفرقة. استهدفت الأولى مزرعة في بلدة عدشيت، بينما أدت غارة ثانية إلى استشهاد فتى لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره أمام منزله في حي الشريفة ببلدة حبوش. وفجراً، نفذت طائرة مسيّرة غارة على حي المرج في بلدة كفررمان أسفرت عن استشهاد شخصين نُقلت جثتاهما إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية.

حين يصبح المسعف هدفاً

لم تقتصر الغارات على المدنيين في منازلهم. أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إصابة اثنين من عناصرها أثناء محاولتهما إسعاف أحد الجرحى في بلدة الشرقية، بعدما استهدفت طائرة مسيّرة الموقع بغارةٍ ثانية عقب قصف سيارة في المكان نفسه. استهداف المسعفين في أثناء أداء مهمتهم يشكّل خرقاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية الطواقم الطبية والإنقاذية.

"أخلوا صور": النزوح تحت القصف

ترافق التصعيد مع دعوة الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور ومخيماتها إلى الإخلاء، ما تسبب بحركة نزوحٍ واسعة من المدينة الساحلية وريفها. وامتد القصف الجوي والمدفعي ليطال مدينة النبطية وبلدات كفرصير وصير الغربية وجبشيت والشرقية والمصيلح، إضافة إلى المنصوري ومجدل زون ودير قانون رأس العين والعباسية، وسط تحليقٍ مكثف للطيران المسيّر على علوٍ منخفض فوق بلدات الجنوب. وكانت غارة فجرية على طريق الميادين في منطقة الحوش بقضاء صور قد أوقعت أربعة قتلى من العمال السوريين، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

جنوبٌ يُقصف ويُطالَب بالرحيل

يأتي هذا اليوم الدامي فيما يتواصل العدوان الإسرائيلي على الجنوب منذ مطلع آذار، ومع اقتراب موعد انتهاء ولاية قوات اليونيفيل التي طالب لبنان بإعادة النظر في إنهائها قبل أن يُترك الجنوب بلا شاهدٍ دولي. فبين مدارس تُفتح أبوابها ونازحين بلا مأوى، يعيش أهل الجنوب معادلةً واحدة: البقاء تحت النار أو الرحيل عن الأرض. وفي كلتا الحالتين، يدفع المدنيون الثمن وحدهم.