تصريحان في أسبوع واحد يختصران المشهد. قيادة الجيش اللبناني تُحصي نحو سبعة آلاف وسبعمئة خرق إسرائيلي منذ توقيع اتفاق الإطار وتجدّد التزامها بالانتشار، فيما يُعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس صراحةً أنّ قواته لن تنسحب من «المناطق الأمنية»، ومنها مواقع داخل جنوب لبنان. بين البيانين، يتآكل الاتفاق ويُكرَّس أمر واقع احتلاليّ تحت غطاء «الأمن».

كاتس: لن ننسحب

خلال مرافقته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تفقّد قوات إسرائيلية جنوب سوريا، أكّد كاتس أنّ بلاده «عازمة على إبقاء قواتها في المناطق الأمنية داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة»، مشدّداً على أنّ هذه القوات «لن تتحرك» من مواقعها الحالية، وفق ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» ووسائل إعلام لبنانية. وأضاف أنّ إسرائيل «تراقب معقل الحزب في البقاع».

عبارة «المناطق الأمنية» توصيفٌ إسرائيليّ لمواقع تحتلها قواته، ومنها النقاط التي لا تزال داخل الأراضي اللبنانية جنوباً. يرفض لبنان هذا التوصيف ويعتبره احتلالاً يجب أن ينتهي وفق اتفاق الإطار، لا وضعاً دائماً يُشرعَن بمفردات الأمن.

الجيش يوثّق: 7700 خرق

في المقابل، كشفت قيادة الجيش اللبناني في بيان أنّ «قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم بالاتفاق رغم التزام الجيش، إذ بلغ عدد الخروقات نحو 7700 خرق منذ تاريخ توقيع اتفاق الإطار». وختمت القيادة بالتأكيد أنّ «وقف الاعتداءات والخروقات يشكّل العامل الأساسي لاستكمال انتشار الجيش وتنفيذ مهامه وفق الاتفاق».

الرسالة اللبنانية الرسمية واضحة: المؤسسة العسكرية تنفّذ ما عليها، والعائق أمام استكمال انتشارها جنوب الليطاني هو استمرار الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، لا العكس.

الميدان يُكذّب لغة «التهدئة»

بينما تُتداول لغة التفاوض والتهدئة، يقول الميدان عكسها. في اليوم نفسه الذي أصدر فيه الجيش بيانه، استشهد شخص في غارة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية على طريق مرج حاروف - زبدين في قضاء النبطية. وتتواصل الغارات والقصف على بلدات الجنوب، من الخيام والمنصوري إلى وادي الحجير، في سلسلة تصعيد لم تتوقف منذ مجزرة كفررمان التي سقط فيها اثنا عشر شهيداً بينهم أطفال ونساء ومسعفان.

هكذا يتّضح التناقض: خطابٌ عن «أمن» في مواقع الاحتلال، يقابله واقعٌ من الاعتداء المتواصل على المدنيين وأرضهم.

اتفاقٌ بلا انسحاب

جوهر اتفاق الإطار هو انسحاب إسرائيلي كامل يتيح للدولة اللبنانية بسط سيادتها جنوباً. حين يُعلن وزير الدفاع الإسرائيلي رفض هذا الانسحاب علناً، يُفرَّغ الاتفاق من مضمونه الأساسي ويتحوّل إلى إطارٍ بلا مندرجات. يبقى الجيش يوثّق الخروق، ويبقى أهل الجنوب هم من يدفعون كلفة أمرٍ واقع يُراد له أن يطول: قرى تحت النار، عودة مؤجَّلة، وحياة معلّقة على وقف اعتداءٍ لا يلوح في أفق تصريحات المحتل.